الانتخابات الإسرائيلية ستشعل حربا أهلية بين اليهود

ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن “من مصلحة العرب الفلسطينيين داخل “إسرائيل” أن تجري انتخابات رابعة، ومن الأفضل للقائمة العربية المشتركة ألا تتدخل في استبدال رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، لأن العرب في هذا السيناريو سيكونون مسؤولين عن اندلاع حرب أهلية بين اليهود، وفي هذه الحالة ستبلغ الكراهية والتحريض ضدهم ذروتها”.

وأضافت الصحيفة أنه “لا مصلحة للقائمة المشتركة في الزج بنفسها بين كلا المعسكرين المتنازعين، الليكود وأزرق أبيض، لأنها في هذه الحالة ستبدو كمن حشر أنفه بين رأسي بصل، ولن يعود عليها من ذلك سوى الرائحة الكريهة”.

وأوضحت أن “نتنياهو يعلم أنه بدون دعم القائمة المشتركة فلن يستطيع بيني غانتس خصمه اللدود أن يشكل حكومته القادمة، ولذلك فهو يسعى بصورة متعمدة لتوسيع رقعة نزع الشرعية عن كل صوت انتخابي عربي، لأن من وجهة نظره فإن هذا الصوت العربي ليس بمؤتمن على دولة اليهود، ولذلك فهو يعتبر أن إلغاء مفعول الصوت العربي مهمة حياته الأساسية، ولو تخللها التحريض ضدهم، ومعه شركاؤه في الليكود واليمين”.

وأشارت إلى أن “تحريض الليكود لا يشمل العرب وحدهم، بل كل من يتحالف معهم، بمن فيهم أفيغدور ليبرمان، لأن عنوان الحملة الانتخابية لليمين تركزت على التحريض ضدهم، وبث الفرقة بينهم، حتى أن أحد مقربي نتنياهو، نتان آشيل كشف النقاب أن أساس الحملة الانتخابية التي اعتمدها الليكود قامت على كراهية الآخر، وقد آتت الحملة أكلها على الجمهور غير الاشكنازي، في حين أن هذه الكراهية توحد معسكرنا اليميني”.

وأكدت أن “ميري ريغيف وزيرة الثقافة المقربة من نتنياهو، تقوم بعمل ممتاز من وجهة نظر الليكود، فهي تؤجج مشاعر اليمين تجاه غير اليهود، مع العلم أن توجه نتنياهو بإلغاء مفعول الصوت العربي في الانتخابات يتزامن مع ترويج مزاعم مفادها بأن التحالف مع القائمة المشتركة يعني فعليا سرقة لأصوات الناخبين اليهود”.

وأضافت أن “نتنياهو حول الجمهور العربي مصدرا أساسيا للكراهية والابتزاز والملاحقة من أنصاره ومؤيديه، مع أن الكراهية التي تبثها الأغلبية اليهودية تجاه الأقلية العربية تتسبب تلقائيا بإنكار وجودهم، واستنكار كل من يتحالف معهم، رغم أن إشاعة مثل هذه الأجواء من الكراهية تسببت بملاحقة اليهود أنفسهم”.

وأوضحت أن “أصداء تحريض نتنياهو ضد العرب يجد طريقه بسرعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتوجيهها نحو غانتس وليبرمان على خلفية توجههما بالتحالف الضمني مع العرب، وهنا نستحضر أن فبركة صور لهما وهما يرتديان الكوفية الفلسطينية يذكرنا بما حصل عشية اغتيال اسحاق رابين، كما أن تزايد التهديدات ضد غانتس باتت تصله من كل حدب وصوب، مما حدا بأجهزة الأمن لزيادة الحراسة الأمنية حوله”.

وأكدت أن “النقاش اليهودي حول تنفيذ اغتيال سياسي جديد يسيطر على الرأي العام، وكل هذه الأجواء تتطلب من الجمهور العربي أن يبقى بعيدا عن العاصفة، فمستوى التحريض لن يضعف، بل سيقوى أكثر، مما يعني أن استبدال نتنياهو يجب أن يتم بواسطة الصوت اليهودي، وتكتفي القائمة المشتركة بالوقوف جانبا تتفرج، دون دعم أي مرشح بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، حتى لو تضمن ذلك إحياء سيناريو الانتخابات الرابعة”.

وختمت بالقول أن “كل سيناريو آخر يعني اندلاع حرب أهلية يهودية داخلية، ومحظور أن يحصل ذلك بأي حال من الأحوال على حساب العرب، لأنه في هذه الحالة ستأتيهم معدلات الكراهية من معسكري اليمين واليسار على حد سواء، وما نراه اليوم من تحريض وتطرف وعنف لن يذكر قياسا بما سنراه في المستقبل القريب داخل إسرائيل”.

من جهة أخرى، قال كاتب إسرائيلي إن “السلطة الفلسطينية أرادت بقوة سقوط بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وهي تتشوق لاستبدال السلطة في إسرائيل”.

وتابع الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية جاكي خوجي في مقال نشرته صحيفة “معاريف”: “رغم أن السلطة وناطقيها دأبوا على وصف الانتخابات الإسرائيلية بأنها شأن داخلي، فإن هذه العبارة تخفي خلفها خيبة أمل فلسطينية واضحة من عدم تحقيق بني غانتس لفوز كاسح أمام نتنياهو، بعد أشهر طويلة من الانتظار”.

وأكد خوجي أن “المقاطعة برام الله لا تحب كثيرا غانتس، لكنها تسعى بقوة للإطاحة بنتنياهو، لأن السلطة عانت كثيرا من فترة حكمه التي امتدت لأكثر من عشر سنوات”.

وأوضح أن “الوضع في قطاع غزة كان مختلفا عنه في الضفة الغربية، فلم يعد سرا أنه في الجولتين الانتخابيتين السابقتين في 2019، فضلت حماس فوز نتنياهو، ليس حبا فيه، ولكن لأنه دخل معها في مفاوضات غير مسبوقة بين الجانبين، بل إنه أنجز معها عبر وسطاء تفاهمات إنسانية أسفرت عن تحقيق امتيازات اقتصادية لقطاع غزة”.

فيما قال المستشرق الإسرائيلي يوني بن مناحيم إن “السلطة الفلسطينية مصابة بخيبة الأمل من نتائج الانتخابات الإسرائيلية، رغم الارتياح من النتائج التي حققتها القائمة المشتركة، لكن التخوف المباشر من السلطة يتمثل في أن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة، رغم صعوبتها، ويبدأ على الفور في تنفيذ عمليات الضم لمناطق الضفة الغربية”.

وأضاف بن مناحيم، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية، في مقال نشره المعهد المقدسي للشؤون العامة والدولة، أن “السلطة الفلسطينية علقت آمالا عريضة على قدرة هذه الانتخابات على الإطاحة بنتنياهو، كي يتم إحباط تنفيذ صفقة القرن، واستئناف المفاوضات بين الجانبين من النقطة التي توقفت فيها زمن رئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت”.

Source:عربي 21